القرطبي

183

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

هذه الآية فقال : ( يقول الله هل جزاء من أنعمت عليه بمعرفتي وتوحيدي إلا أن أسكنه جنتي وحظيرة قدسي برحمتي ) وقال الصادق : هل جزاء من أحسنت عليه في الأزل إلا حفظ الاحسان عليه في الأبد . وقال محمد ابن الحنفية والحسن : هي مسجلة للبر والفاجر ، أي مرسلة على الفاجر في الدنيا والبر في الآخرة . قوله تعالى : ومن دونهما جنتان ( 62 ) فبأي آلاء ربكما تكذبان ( 63 ) مدهامتان ( 64 ) فبأي آلاء ربكما تكذبان ( 65 ) قوله تعالى : ( ومن دونهما جنتان ) أي وله من دون الجنتين الأوليين جنتان أخريان . قال ابن عباس : ومن دونهما في الدرج . ابن زيد : ومن دونهما في الفضل . ابن عباس : والجنات لمن خاف مقام ربه ، فيكون في الأوليين النخل والشجر ، وفي الأخريين الزرع والنبات وما انبسط . الماوردي : ويحتمل أن يكون ( ومن دونهما جنتان ) لاتباعه لقصور منزلتهم عن منزلته ، إحداهما للحور العين ، والأخرى للولدان المخلدين ، ليتميز بهما الذكور عن الإناث . وقال ابن جريج : هي أربع : جنتان منها للسابقين المقربين ( فيهما من كل فاكهة زوجان ) و ( عينان تجريان ) ، وجنتان لأصحاب اليمين ( فيهما فاكهة ونخل ورمان ) و ( فيهما عينان نضاختان ) . وقال ابن زيد : إن الأوليين من ذهب للمقربين ، والأخريين من ورق لأصحاب اليمين . قلت : إلى هذا ذهب الحليمي أبو عبد الله الحسن بن الحسين في كتاب ( منهاج الدين له ) ، واحتج بما رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس ( ولمن خاف مقام ربه جنتان ) إلى قوله : ( مدهامتان ) قال : تانك للمقربين ، وهاتان لأصحاب اليمين . وعن أبي موسى الأشعري نحوه . ولما وصف الله الجنتين أشار إلى الفرق بينهما فقال في الأوليين : ( فيهما عينان تجريان ) ، وفي الأخريين : ( فيهما عينان نضاختان ) أي فوارتان ولكنهما ليستا كالجاريتين لان النضخ دون الجري . وقال في الأوليين : ( فيهما من كل فاكهة زوجان ) فعم ولم يخص . وفي الأخريين : ( فيهما فاكهة ونخل ورمان ) ولم يقل كل فاكهة ، وقال